داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
95
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
ثم رأيت أناسا وقد وقفوا في الهواء وفي أيديهم كئوس فضية ، وكان الدم يتساقط منى كاللؤلؤ ، وهو أجمل رائحة من المسك ، وكنت أقول ليت عبد المطلب كان قد أتى ، ثم قالت : رأيت طيورا كثيرة هبطت من الجو حتى امتلأ البيت ؛ مناقيرها من الزمرد وأجنحتها من الياقوت ، وانفتحت عيني في تلك الساعة ، ورأيت الدنيا كلها ، فرأيت علما وقد ثبت في المشرق والمغرب وعلما على سطح الكعبة ، وأخذني الألم ، فظننت أنني قدمت ، ولم أكن أرى أحدا . فولدت محمدا ( عليه السّلام ) ، ورأيته وقد سجد ووضع جبهته على الأرض ، وأشار بإصبع من يده اليمنى نحو السماء . ثم رأيت غمامة بيضاء تظهر فجأة وتلتف حولى ، وأخذته من عيني ، وسمعت مناديا يقول : اجعلى محمدا يطوف حول المشرق والمغرب والبحار ليعرفوه بصفته واسمه ، وليعلموا لماذا سمى بالماحى ، فلم يبق مشرك حيا في زمانه ، ثم فتحت هذه الغمامة فرأيته ملفوفا في صوف أبيض وعليه حرير أبيض ، وفي يده ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ ، وكان شخص يقول : إن محمدا أخذ مفتاح النصر ومفتاح الرياح ومفتاح النبوة ، ثم رأيت ثلاثة رجال والشمس تشرق من وجوههم ، فجاء أحدهم وفي يده إبريق من فضة تتصاعد منه رائحة المسك ، والآخر له طست من الزمرد الأخضر المربع ، وفي كل زاوية منه لؤلؤة كبيرة ، والثالث معه حرير ملفوف ففتحه وأخرج منه خاتما ينبهر الناظر منه ، ثم غسلوا محمدا بهذا الماء سبع مرات ، وختموا ما بين كتفيه بهذا الخاتم ، ولفوه في هذا الحرير ، وبعد ذلك ضمه رجل منهم مدة إلى صدره ، وقال في أذنيه كلاما كثيرا ، وقبله بين عينيه ودفعه إلىّ ، قال ابن عباس : هذا الرجل كان رضوان الجنة ، وقالت آمنة : مضوا ولم أرهم من بعد . عاش المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثة وستين عاما ، كان مع أبيه عامان وأربعة عشر يوما 5 ومع أمه ثمانية أعوام ، وبعد ذلك عاش مع عبد المطلب مدة ثم مع أبي طالب ، ولما بلغ خمسة وعشرين عاما ، تزوج خديجة وأنجب منها سبعة أبناء : ثلاثة أولاد وأربعة بنات ، الأولادهم : قاسم وعبد الله وطاهر ، والبنات : زينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة ، يقول أهل الشيعة : إن أم كلثوم ورقية كانا من الزوج الأول لخديجة ورباهما المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان له ولد آخر يسمى إبراهيم من مارية القبطية التي يقال : إن هرقل قيصر الروم أو المقوقس ملك الإسكندرية أرسلها إليه مع عبد وحمار يسمى يعفور لخدمة المصطفى ( عليه السّلام ) .